| صالة العرض | الخط العربي | ||
| سجل الزوار | رياضيات | مواقع |
دراسة لوحة مخطوطة
للقرآن الكريم في القرن الأول الهجري
عمل الطالب
بشير بن حسن الحميري
بحث مقدم لنيل إجازة في دراسة الخطوط القرآنية القديمة
إشراف الدكتور غسان حمدون
هناك خط يعده الباحثون أقدم نوع عرفه العرب وكتبوا به وهو خط الجزم ، قال ابن النديم
قرأت في كتاب مكة لعمر بن شبه وبخطه ، أخبرني قوم من علماء مضر ، قالوا الذي كتب هذا العربي الجزم رجل من بني يخلد بن النضر بن كنانة ، فكتبت حينئذ العرب ويؤيد هذا ما ذكره أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال عن هشام بن محمد إن خطنا هذا سمي الجزم
وقد بدأ انتشاره نوعا ما في مكة حاضرة البوادي ، أكثر من غيرها من المدن أو بين رجال القبائل وقد يطلق عليه ، الخط المدني والخط المكي وقد قال النديم الوراق قال محمد
فأول الخطوط العربية ، الخط المكي وبعده المدني ، ولا يؤثر في هذه التسمية ما ذكره القلقشندي أن هناك كتب بخط الأولين ما ليس على صورة الكوفي إذ أن معناه ان هناك ما هو على صورة الكوفي ، وهذا الخط هو ما يطلق عليه الخط الكوفي وهو خط اللوحة موضوع الدراسة ، يشهد لذلك اللوحة رقم (2) واللوحة رقم (3) من نفس الزمن تقريبا ، واللتان تتشابهان مع لوحة الدراسة بشكل واضح ، من حيث رسم الحروف في مجموع اللوحات ، وإليك الأمثلة
أ-فانظر إلى حرف القاف في لوحة الدراسة ، واللوحة رقم 3 وكيف تشكلت نهايته إلى الأسفل ثم عقف في نهايته كشكل الخطاف وهو لا يزال عموديا بانحناء قليل إلى جهة اليسار ، في شكل متحد في اللوحتين هكذا
![]()
ثم انظر كيف ذكرة ابن مقلة مطورا
ب-ثم انظر إلى حرف الكاف تجد أن اللوحات الثلاث متفقة في رسمه على شكل واحد فقط وهو بخطين متوازيين أفقيين مغلقين من الجهة اليمنى ، فإن كان الكاف في آخر الكلمة كان الخط الذي ينطلق للأعلى طويلاً هكذا
![]()
وإن كان الكاف في البداية أو الوسط فإن الخط المنطلق من الكاف للأعلى يكون قصيرا هكذا
![]()
وإنما تفاوت طول الخط وقصره نظرا لتشابه حرفي الدال والكاف في الرسم فقد رسما بصورة واحدة ، والفرق بينهما وسط الكلمة أن الكاف يربط بما بعده والدال ليس كذلك فأمن اللبس وسط الكلمة ، وأما آخر الكلمة فقد ميز الكاف بطول في الخط المنطلق منه للأعلى كما تقدم
ج-ثم تأمل حرف الجيم في آخر الكلمة في اللوحات الثلاث تجده على نفس الشكل يبدأ بخط من اليسار منحدرا للأسفل مع ميلانه جهة اليمين في نزوله ، ثم من متصفه يخرج خط أفقي تماما متجها إلى اليسار هكذا
![]()
ينحرف في لوحة الدراسة في آخره قليلاً للأسفل هكذا
![]()
بينما ذكرها ابن مقلة فقال : منكب ونصف دائرة ، فإن عبارة ابن مقلة تدل على تطور في كتابة الجيم حيث أصبحت نهايته على شكل نصف دائرة كما نكتبه نحن الآن ، بدلاً من الخط الأفقي الذي كتبت به اللوحة
د-وفي حرف العين الوسطى والأخيرة ، تجد أنها تشبه إلى حد بعيد الرقم سبعة هكذا
![]()
هـ-وأخيرا يلاحظ بشكل واضح ميلان الألف واللام إلى جهة اليمين عند رسمهما حال وجودهما في الكلمة إذ أنهما ليسا في اللوحة عموديين بل ما ئلين هكذا
![]()
ومن خلال المقارنات التي عقدتها بالأمثلة السابقة ، أرى أن لوحة الدراسة أقدم بزمن ما في القرن الأول من اللوحتين المنسوبتين إلى نفس القرن ، وذلك من خلال الآتي
أ-انظر إلى حرف الهاء في بداية الكلمة في اللوحتين الأخريين يبدأ من الأعلى بخط واضح ثم يلتف إلى اليسار ليشكل مع تماسه بالخط الأفقي السابق دائرتين هكذا
![]()
وفي لوحة الدراسة تجده لا يأخذ النمط السابق بل يكاد يشبه دائرتين متلاصقتين هكذا
![]()
حيث أن الشكل الأول تكون فيه حركة اليد منتظمة أكثر من الشكل الثاني ، وعادة ما يحدث هذا في تحقيق كتابة الحروف ، مما يعتبر قرينة لتأخره
ب-حرف الألف والذي يظهر في اللوحات الثلاث قائماً منحنياً إلى اليسار في نهايته ، ففي لوحة الدراسة نجد أن حرف الألف يزاد بجرة أفقية إلى جهة اليمين ، وهي طويلة هكذا
![]()
مقارنة مع اللوحتين الأخريين في جميع الألفات حيث تقصر جرة القلم الأفقية فيها هكذا
![]()
عدا موضع واحد في اللوحة رقم 2 آخر السطر العاشر ، حيث شابهت في رسم هذه الألف رسمها في لوحة الدراسة ، مع الملاحظة لهذه الألف أنها كتبت في آخر السطر منفصلة عن كلمتها ، فلعل الكاتب لما رأى بعدها عن كلمتها رسمها هكذا حتى ينتبه إليها والله أعلم ، مع ملاحظة أن غالبية الألفات في اللوحة رقم 3 تكاد الجرة في الألف أن تنعدم نهائياً إلا أثر بسيط جداً ، ولا شك أن قصر الجرة الأفقية طريق إلى انعدامها نهائيا بعد ذلك
وأيضا فإن أشكال الحروف المميزة للخط الحجازي واضحة في اللوحة من خلال :
أ-الألفات المعوجة والمائلة كما ذكر ذلك النديم الوراق : فأما المكي والمدني ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلا الأصابع ، وفي شكله انضجاع يسير حيث أن قوله مكي أي في العهد المكي قبل الهجرة مما يدل على قدمها ، بينما تمثلت أشكال الألفات في القرن الثاني بقلة التعويج حتى تنعدم في القرن الثالث
ب-ويذكر دارُش من صفاته وكنتيجة لما قمنا بدراسته فإن هناك فارقاً واضحاً بين الألف التي دائما ما تميل إلى ناحية اليمين ، واللام العمودية ، والألف المفردة لها عودة نحو قاعدتها
ج-كما تذكر سيهلة أيضاً عن حرف النون فتقول : كما نجد أن شكل النون في الكلمات المهيمن قد اتخذ شكلاً متطوراً لما عليه في الكتابات الجاهلية والراشدية فأصبح مشابها لمثيله في النقوش الأموية
والنون في لوحة الدراسة في الخط الحجازي لم تكتمل استدارتها
ومن كل ما تقدم يتضح عندي أن خط اللوحة موضوع الدراسة هو الخط الكوفي دون التفريق بين مكيه ومدنيه ، وذلك من خلال دراسة أشكال الحروف في ذلك العصر ، ومن خلال مقارنة النص المدروس بلوحات مختلفة منسوبة إلى ذلك القرن